محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
172
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فانفق في حجه ستة عشر دينارا « 1 » . وزاد محمد بن أبي عمر : فقال له المهدي يا أبا عبد اللّه كيف رأيت حجنا ؟ فقال لولا ما يصنع هؤلاء - يعني الأعوان - . ولقد حدّثني أبو عمران أيمن بن نابل ، عن قدامة بن عبد اللّه بن عمار الكلابي ، قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر ، لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك « 2 » . وإنّ اعوانك يا أمير المؤمنين هؤلاء قد آذوا الناس وطردهم ، فسكت عنه . وقد كان أمير المؤمنين المهدي أمر بعمارة المسجد الحرام والزيادة فيه في حجته الأولى ، فعمر وزيد فيه ما وصفنا ، فكان فيه تعويج ، فلما قدم في هذه السنة رأى الكعبة في شق من المسجد ، فكره ذلك ، وأحبّ أن تكون / متوسطة في المسجد . قال : فدعا المهندسين ، فشاورهم في ذلك ، فقدروا ذلك ، وإذا هو لا يستوى لهم من أجل الوادي والسيل ، وقالوا : إنّ وادي مكة يسيل أسيالا عظيمة عارمة ، وهو واد حدور ، ونحن نخاف إن حوّلنا الوادي من مكانه أن لا ينصرف لنا على ما نريد ، مع أن [ ما وراءه ] « 3 » من الدور والمساكن ما تكثر فيه المؤونة ، ولعله أن لا يتم ، قال : فقال لهم أمير المؤمنين : لا بدّ لي من أن أوسعه حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال ، ولو أنفقت فيه ما في بيوت الأموال . وعظمت في ذلك نيته ، واشتدت رغبته ، ولهج بعمله ، وكان من أكبر همه ، فقدر ذلك وهو حاضر ، ونصبت الرماح على الدور ، من أول موضع الوادي إلى آخره ، ثم ذرعوا من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد الحرام من ذلك وما يكون الوادي [ فيه ] « 4 »
--> ( 1 ) أنظر تاريخ بغداد 9 / 160 ، وحلية الأولياء 6 / 377 . ( 2 ) رواه أحمد في المسند 3 / 413 ، والترمذي 4 / 136 ، والنسائي 5 / 270 ، وابن ماجة 2 / 1009 . ( 3 ) في الأصل ( من ورائه ) والتصويب من الأزرقي . ( 4 ) سقطت من الأصل ، وألحقناها من الأزرقي .